أحمد حسين يعقوب
49
كربلاء ، الثورة والمأساة
وأبسط ما يفعله قادة الدول مع الذين يرتكبون أعمالا أقل وحشية من مجزرة كربلاء أن يحيلونهم على التقاعد ! ! أو يعفونهم من مناصبهم احتراما لمشاعر المجتمعات التي يحكمونها ، لكن يزيد لم يفعل ذلك ، بل ولم يسمح لأحد بأن ينتقد عبيد الله بن زياد . روى الطبري في تاريخه قال : لما وضعت الرؤوس " رأس الحسين وأهل بيته وأصحابه " بين يدي يزيد بن معاوية قال يزيد : يفلقن هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما فقال يحيى بن الحكم ، أخو مروان : لهام بجنب الطف أدنى قرابة * من ابن زياد العبد ذي الحسب الوغل سمية أمسى نسلها عدد الحصى * وبنت رسول الله ليس لها نسل فضرب يزيد في صدر يحيى وقال له : اسكت . فيزيد لا يسمح حتى لابن عمه أن ينتقد فعل عبيد الله في كربلاء أو أن ينتقد عبد الله ، لسبب بسيط هو أن ما فعله عبيد الله كان تنفيذا حرفيا لمشيئة يزيد وموقفه النهائي القاضي بقتل آل محمد وقتل من يواليهم ! ! ! ثم إن يزيد قد اعترف أمام وفده الذي أرسله إلى ابن الزبير ، إذ قال : " لن يكون أعظم من الحسين ، ولا الزبير أعظم من علي . . . " ( 1 ) . عيد في عاصمة يزيد : قال الخوارزمي الحنفي بروايته عن سهل بن سعد ، خرجت إلى بيت المقدس حتى توسطت الشام ، فإذا أنا بمدينة مطردة الأنهار ، كثيرة الأشجار . قد علقوا الستور ، والحجب ، والديباج ، وهم فرحون ، مستبشرون وعندهم نساء يلعبن بالدفوف والطبول ، فقلت في نفسي : لعل لأهل الشام عيدا لا نعرفه نحن ، فرأيت قوما يتحدثون ، فقلت : يا هؤلاء ألكم بالشام عيد لا نعرفه نحن ؟ قالوا : يا شيخ نراك غريبا . فقلت : أنا سهل بن سعد قد رأيت رسول الله وحملت حديثه . . . ثم أخبروه قائلين : " هذا رأس الحسين عترة رسول الله يهدى من أرض
--> ( 1 ) راجع تاريخ الإسلام للذهبي ج 2 ص 344 ، وتاريخ ابن كثير ج 8 ص 165 .